كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقد ثبتَ عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البخاري (¬١) أنه رأى حول إبراهيم عند الجنّةِ أطفال المسلمين والمشركين. وثبت عنه في صحيح مسلم (¬٢) أن الغلام الذي قتله الخضر طُبعَ يومَ طُبعَ كافرًا، مع أنه قُتِلَ قبل الاحتلام. قال ابن عباس لنَجْدَةَ الحَروري لما سأله عن قتل الغلمان، فقال: إن كنتَ تَعلَم منهم ما علمه الخضر من الغلام الذي قتلَه فاقتُلْهم، وإلاّ فلا تقتلهم. هذا مع أن أبويه كانا مؤمنين. وفي الصحيحين (¬٣) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سُئِل عن أهل الدار من المشركين يُبَيَّتون لِيُصاب من صبيانهم، فقال: "هم منهم".
ويجوز قتل الصبي إذا قاتلَ، وإذا صالَ ولم تندفعْ صولتُه إلاّ بالقتل، وكذلك المجنون والبهيمة. فقد يجوز قتلُ الصبي في بعض المواضع. وحديث عائشة في قولها: عصفورٌ من عصافير الجنة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أو غيرَ ذلك يا عائشة؟! فإن الله خَلَق للجنة أهلًا، خَلَقَها لهم وهم في أصلابِ آبائهم، وخَلَقَ للنار أهلًا، خَلَقَها لهم وهم في أصلاب آبائهم" (¬٤).
ولهذا قال أصحابنا: لا يُشهَد لأحدٍ بعينِه من أطفالِ المؤمنين أنه في الجنة، ولكن يُطلَق القولُ: إن أطفال المؤمنين في الجنة.
وقد رُوِي بأحاديثَ حسانٍ (¬٥) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن من لم يُكلّف في
---------------
(¬١) برقم (٧٠٤٧) عن سمرة بن جندب.
(¬٢) برقم (٢٦٦١) عن أبي بن كعب.
(¬٣) البخاري (٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) عن الصعب بن جثامة.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٦٦٢).
(¬٥) أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل، انظر "فتح الباري" (٣/ ٢٤٦).

الصفحة 234