كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

طاعةَ الله والإخلاص (¬١)، فجمعَ بين التزكية من الكفر والذنوب. وقال مقاتل بن حيّان: "يزكيكم": يُطهّركم من الذنوب. هكذا قال في آية البقرة (¬٢)، وقال في آية الصيف (¬٣): يطهّرهم من الذنوب والكفر. وقال ابن جريج: يطهرهم من الشرك ويخلِّصهم منه. وقال السدّي: يأخذ زكاة أموالهم (¬٤). ففسّروا الآية بما يعمُّ زكاةَ الأموال وغيرها من الأعمال والأفعال، فالإخلاص والطاعة وتزكيتهم من الذنوب والكفر أعظم مقصود الآية. والمشركون نجس، والصدقة من تمام التطهر والزكاة، كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) (¬٥).
وكذلك قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) (¬٦) قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله (¬٧). ورُوي عن عكرمة نحو ذلك. وقال قتادة: لا يُقِرُّون بها ولا يؤمنون بها. وكذلك قال السدّي: لا يدينون بها، ولو زكَّوا وهم مشركون لم ينفعهم. وقال معاوية بن قرَّة: ليسوا من أهلها. وقد قال موسى لفرعون: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)) (¬٨)، وقال عن الأعمى: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)) (¬٩)،
---------------
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره (٣/ ٨٨).
(¬٢) برقم ١٥١.
(¬٣) هي في سورة آل عمران: ١٦٤.
(¬٤) انظر هذه الأقوال في تفسير الطبري (٣/ ٨٨) و"زاد المسير" (١/ ١٤٦).
(¬٥) سورة التوبة: ١٠٣.
(¬٦) سورة فصلت: ٦ - ٧.
(¬٧) أخرجه الطبري (٢٤/ ٦٠)، وكذلك روى الآثار التي ذكرها المؤلف هنا.
(¬٨) سورة النازعات: ١٨ - ١٩.
(¬٩) سورة عبس: ٣.

الصفحة 282