كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
أصحاب مالك والشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد اختاره أكثر أصحابه، كما قال النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس بينَ العبد وبين الكفر والشرك إلا تركَ الصلاة". رواه مسلم (¬١)، وقال: "العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركَها فقد كفر" (¬٢). قال الترمذي: حديث صحيح. وروى الترمذي (¬٣) عن عبد الله بن شقيق: كان أصحابُ محمد لا يَرَون شيئًا من الأعمال تركه كفرًا إلاّ الصلاة، مَن تركَها فقد بَرِئتْ منه ذمةُ الله ورسوله.
وفي صحيح البخاري (¬٤) عن عمر أنه لما طُعِنَ قيل له: الصلاة، فقال: نعم، لا حظَّ في الإسلام لمن تركَ الصلاةَ، وقد قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (¬٥)، فعلَّق الأخوَّةَ في الدين على التوبة من الشرك وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة، كما علَّق تركَ القتال على ذلك بقولَه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (¬٦).
---------------
(¬١) برقم (٨٢) عن جابر بن عبد الله.
(¬٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦،٣٥٥) والترمذي (٢٦٢١) والنسائي (١/ ٢٣١) وابن ماجه (١٠٧٩) عن بُريدة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(¬٣) برقم (٢٦٢٢). ووصلَه الحاكم في المستدرك (١/ ٧) عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال، وصححه الألباني في تعليقه على "المشكاة" (٥٧٩).
(¬٤) لم أجده فيه، وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٩ - ٤٠) عن المسور بن مَخرمة عن عمر.
(¬٥) سورة التوبة: ١١.
(¬٦) سورة التوبة: ٥.