كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

مسألة
في حديث قيس يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "واعلم يا قيسُ أنه لابدَّ لك من قرين يُدفَن معك وهو حي، وتُدفَن معه وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمَك، وإن كان لئيمًا أسلمَكَ، ثم لا يُحشَر إلاّ معك، ولا تُسأَل عنه، ألا وهو فعلُك أو عملُك". فهل ذلك كذلك من كون عمل الإنسان يبرز له في قبره في صورة، فإن كان صالحًا كان شابًّا حسن الوجه طيبَ الريح فيأنَسُ به، وإن كان طالحًا فبعكسِه فيستوحش منه إلى يوم القيامة أم لا؟
الجواب
الحمد لله، أما هذا المعنى فقد رُوِي في أحاديثَ حسانٍ بأن العمل الصالحٍ يُصوَّر لصاحبه صورةً حسنة، والعمل السيء يُصوَّر لصاحبه صورة قبيحة، فالأولى تُنعِم صالحًا والثانية تُعذبه.
وجاء أيضًا مخصوصةً بأعمال مثل قراءة القرآن وغيرها من الأعمال (¬١)، وذلك في البرزخ في القبر وفي عَرَصاتِ القيامة، فأما جَرْيُ الأعمال بالعُمَّال فإن كان معناه أن عبورَهم على الصراط
---------------
(¬١) كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه أحمد (٢/ ١٧٤) مرفوعًا: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ... " وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٤٢٩).

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text