كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

مسألة
فيمن يقرأ القرآن العظيم أو شيئًا منه هل الأفضلُ أن يُهدِيَ ثوابَه لوالديه ولموتى المسلمين؟ وكذلك إذا دعَا عَقِيبَ القراءةِ يقولُ: اللهم أوصِلْ ثوابَه لوالديه ولموتى المسلمين أو يجعلُ ثوابَه لنفسِه خاصةً؟
الجواب
أفضلُ العبادات ما وافقَ هَدْيَ رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهَدْيَ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، كما صح عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقول في خطبته (¬١): "إن خيرَ الكلامُ كلام الله، وخيرَ الهَدْيَ هَدْيُ محمد، وشرّ الأمور محدثاتُها، وكلّ بدعةٍ ضلالة"، وقد قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (¬٢)، فرَضِيَ عن السابقين مطلقًا، ورَضِيَ عمن اتبعَهم بإحسان.
وقد ثبت عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصحيح (¬٣) من غير وجه أنه قال: "خيرُ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٨٦٧) عن جابر بن عبد الله.
(¬٢) سورة التوبة: ١٠٠.
(¬٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٢،٣٦٥١،٦٤٢٩) ومسلم (٢٥٣٣) عن ابن مسعود، وأخرجه البخاري (٢٦٥١،٤٦٢٨،٦٦٩٥) ومسلم (٢٥٣٤) عن عمران بن حصين.

الصفحة 196

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text