كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

أن يُدفَن في مسجدٍ، ولا دُفِنَ أحدٌ منهم في مسجدٍ، بل لعنَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يفعل ذلك، كما ثبتَ عنه في الصحيح (¬١) أنه قال قبلَ أن يموت بخمس: "إن من كان قبلَكم كانوا يتخذون القبورَ مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك".
وثبت عنه في الصحيحين (¬٢) أنه قال: "لعنَ الله اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" يُحذِّرُ ما فعلوا، قالت عائشة (¬٣): ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كَرِهَ أن يتخذَ مسجدًا، وقال (¬٤): "إنّ من شِرارِ الناس من تُدرِكُهم الساعةُ وهم أحياءٌ، والذين يتخذون القبورَ مساجد".
فهذا سيد ولد آدم يَكرهُ أن يتَّخَذَ قبرُه مسجدًا، ودَفَنوه في حُجرتِه لأن لا [يُجْعَل] قبرُه مسجدًا، وكان المسلمون يُدفَنون في مقابرهم، فالذي يَقصد أن يُدفَن في دارٍ لِيُصَلَّى عنده مقصودُه خلافُ مقصودِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، ومن قصدَ ذلك فقد ضادَّ أمرَ الله ورسوله.
وفي السنن (¬٥) عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "لعنَ الله زَوَّاراتِ القبور
---------------
(¬١) مسلم (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله.
(¬٢) البخاري (٤٣٥ ومواضع أخرى) ومسلم (٥٣١) عن عائشة.
(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٣٠،١٣٩٠،٤٤٤١) ومسلم (٥٢٩) عنها.
(¬٤) أخرجه أحمد (١/ ٤٠٥،٤٣٥) وابن خزيمة في صحيحه (٧٨٩) عن ابن مسعود.
(¬٥) أخرجه الترمذي (٣٢٠) وغيره عن ابن عباس. وقد سبق تخريجه.

الصفحة 202