كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
المنفعة التي حصلت له بالدعاء. وبهذا تزول شبه تعرض في هذا الموضع، فإن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من صلى عليّ مرة صلّى الله عليه عشرا" يوهم أنه يحصل للمصلي أكثر ما يحصل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثلها، من جهة كونه دعاه إلى هذا الخير لا من جهة صلاة العبد، ويحصل بصلاة العبد أيضًا ما جعله الله لذلك.فقد ظهر الفرق بين هذا وبين إهدائه لوالديه ونحوهم، كما أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سعد بن عبادة بالصدقة عن أمه ولم يكن واجبًا عليها، إذًا ثبت بالسنة أنه يفعل عن الوالد الواجب وغير الواجب، فقد ظهر الفرق من وجهين:
أحدهما: أنه لم يثبت أن كل عمل يعمله الولد يكون لأمه أو لأبيه مثل أجره، وإنما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا ماتَ ابنُ آدم انقطع عملُه إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتَفَع به، أو ولد صالح يدعو له" (¬١). وفي الحديث الآخر: "إن الرجل إذا قرأ القرآن فإنه يُكسَى والداهُ من حُلَلِ الجنة" (¬٢)، ويقال: بأخْذِ ولدِكما القرآن"، ونحو ذلك مما فيه أن الوالد يحصل له نفع وثواب بعمل ولده، لكن لا يجب أن يكون مثله، ولو كان لكل والد من عمل أولاده لكان لآدم
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١٦٣١) عن أبي هريرة.
(¬٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٢، ٧٣) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٥٥٦، ٥٥٧) عن معاذ بن جبل. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٠): فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك، وأثنى عليه هشيم خيرًا، وبقية رجاله ثقات.