كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وفي الصحيح (¬١) أنه قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تُطروني كما أَطْرَتِ النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله".
وفي الصحيح (¬٢) أيضًا: أنه قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر ما فعلوا، قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا".
وفي الصحيح (¬٣) أنه قال قبل أن يموت بخمسٍ: "إنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون القبورَ [مساجدَ]، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك". وفي السنن (¬٤) عنه أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تتخذوا قبري عيدا، وصلُوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم".
وقد ثبت عنه في الصحيحين (¬٥) أنه قال: "لتركبِن سَنَنَ من كان قبلكم حذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ ".
وقد شرحنا هذا الحديث وتكلمنا على جمل ما وقع في ذلك من مخالفة الصراط المستقيم في غير هذا الموضع (¬٦). والمقصود
---------------
(¬١) البخاري (٣٤٤٥، ٦٨٣٠) عن عمر بن الخطاب.
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) سبق.
(¬٤) سبق.
(¬٥) البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠) ومسلم (٢٦٦٩) عن أبي سعيد الخدري.
(¬٦) يشير إلى كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم".