كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (¬١). وهذا وأمثالُه مما يُبيّن أن الشيطان حَقَّتْ عليه كلمةُ العذاب، وقد ظهر ذلك للخلق، ولا يُحتاجُ إلى إعادةِ ذلك الأمر كما لا يحتاج إعادة الأمر.
وأما قوله: (وَيَؤمَ يَعَضُّ الظَالِمُ عَلَى يَدَيه) (¬٢)، (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً (٤٠)) (¬٣)، فالكافر اسم جنس، ليس كافرًا بعييه، بل قد جاء في الحديثِ: "إن البهائمَ يُقتَصُّ بعضُها من بعضٍ، ثم يقال لها: كوني ترابًا" (¬٤)، فأعيدت البهائم إلى أصلها. وأما إبليس فهو مخلوقٌ من مارجٍ من نارٍ، وذلك لا يناسب عودَه إلى التراب.
---------------
(¬١) سورة إبراهيم: ٢٢.
(¬٢) سورة الفرقان: ٢٧.
(¬٣) سورة النبأ: ٤٠.
(¬٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٣) عن أبي هريرة.