كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
و"ألم تنزيل" و"هل أتى" (¬١)، وبسورة المؤمنين، لكن أدركته سَعلةٌ في أثنائها (¬٢)، وقد قال: "صلُّوا كما رأيتموني أصلّي" (¬٣).
وكان عمر بن الخطاب يقرأ فيها بيونس ويوسف وهود، وكان عثمان يقرأ بطِوال المفصّل، وقرأ أبو بكر الصديق مرةً فيها بسورة البقرة، فقيل له: كادتِ الشمسُ تطلعُ، فقال: لو طلعتْ لم تجدنا غافلين. ومثل هذا معروف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفائِه الراشدين، وقد أَمَرَنا باتباع سنته وسنة خلفائه الراشدين فقال: "إنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلَّ محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة" (¬٤).
وفي السنن (¬٥) أن أنس بن مالك لما صلّى خلف عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ أشبهَ بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من صلاة هذا الفتى، وكان يُسبِّح في الركوع والسجود من عشر تسبيحات.
وفي الصحيحين (¬٦) أن أنس بن مالك قال: لأصلّين بكم صلاةَ رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان إذا قام من الركوع يقوم حتى يقول القائل: قد نسي،
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٨٩١، ١٦٨) ومسلم (٨٨٠) عن أبي هريرة.
(¬٢) أخرجه مسلم (٤٥٥) عن عبد الله بن السائب. وعلّقه البخاري (١٠٦).
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث.
(¬٤) سبق تخريجه.
(¬٥) أخرجه أبو داود (٨٨٨) والنسائي (٢/ ٢٢٤) وأحمد (٣/ ١٦٢).
(¬٦) البخاري (٨٠٠، ٨٢١) ومسلم (٤٧٢).