كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وإذا قَعَدَ من السجود يقعد حتى يقول القائل مثل هذا. مع أن الركوع والسجود لا ينقص عن ذلك باتفاق المسلمين، بل يكون مثل ذلك أو أطول.
وفي الصحيحين (¬١) عن البراء بن عازب قال: رَمقتُ الصلاةَ خلفَ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان قيامُه فركوعه فاعتدالُه في الركوع فسجودُه فجلوسُه بين السجدتين فسجودُه فجلوسُه ما بين السلام والانصراف قريبًا من السَّواء. وفي رواية: ما خلا القيام والقعود.
وفي الصحيحين (¬٢) عن أنس قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخفَّ الناس صلاةً في تمام. فهذا الذي فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو من التخفيف الذي أَمَرَ به، كما قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليُخَفِّفْ، فإنّ من ورائِه السقيمَ والكبيرَ وذا الحاجة" (¬٣). وقال لمعاذٍ: "أفَتَّان أنتَ يا معاذ؟ " (¬٤) لما قرأ في العشاء الآخرة بسورة البقرة. فهذا التطويل الذي فعله معاذٌ يُنهَى عنه الإمام.
ومن أنكرَ ما شَرَعَه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: إنه ليس من الشرع، فإنّه يُعزَّر على ذلك تعزيرًا يُناسِبُ حالَه، زجرًا له ولأمثالِه. والله أعلم.
---------------
(¬١) البخاري (٧٩٢، ٨٠١، ٨٢٠) ومسلم (٤٧١).
(¬٢) البخاري (٧٠٦، ٧٠٨) ومسلم (٤٦٩).
(¬٣) أخرجه البخاري (٧٠٣) ومسلم (٤٦٧) عن أبي هريرة.
(¬٤) أخرجه البخاري (٧٠٥ ومواضع أخرى) ومسلم (٤٦٥) عن جابر بن عبد الله.

الصفحة 314

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text