كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

مسألة
في رجلٍ قال: إن نبيًّا من الأنبياء أكلَه القُمَّلُ، فاشتكى إلى الله، فأوحى الله إليه: لئن اختلجَ هذا في سِرِّك مرةً أخرى لأمْحُونَّكَ من ديوان الأنبياء.
الجواب
الحمد لله. لا يجوز لأحدٍ أن يقول مثلَ هذا القول من غيرِ بيانِ حالِه، فإن هذا ليس من المنقول الثابت، بل من النقول الباطلة، ولو كان من النقول الصحيحة لم يَجُزْ لأحدٍ من أمة محمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتبعَ مثلَ هذه الحكاية ويَبِنيَ عليها طريقَه إلى الله تعالى.
وذلك أن الحكايات الإسرائيليات (¬١) إن ثبتتْ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو نُقِلتْ بالتواتر ونحو ذلك عُلِمَ صحتُها، وإذا صحَّتْ فما وافقَ الشريعةَ اتُبع، وما خالف منها شريعة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يتَّبَعْ؛ فإن الله تعالى يقول: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) (¬٢).
وفي النسائي (¬٣) وغيره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "لو كان موسى
---------------
(¬١) في الأصل: "الإسرائيلات".
(¬٢) سورة المائدة: ٤٨.
(¬٣) لم أجده عند النسائي، وقد أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٨) والدارمي (٤٤١) من =

الصفحة 70

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text