كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
يُحسِنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا: صَبَأْنا صَبَأْنا، فجعل خالدٌ يقتل ويأسِرُ، ودفعَ إلى كل رجل منا أسيرَه، حتى إذا كان يوم أمرَ خالدٌ أن يَقتل كلُّ رجل منا أسيرَه، فقلت: والله إني لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيرَه، حتى قَدِمْنَا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذكرنا له، فرفع يديه فقال: "اللهمَّ إني أبرأ إليك ممَّا فعلَ خالد"، مرتين.
وفي صحيح مسلم (¬١) عن عائشة قالت: ألا أحدِّثكم عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي انقلبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوضعَ نعليه عند رجليه، وذكرتِ الحديثَ الطويلَ في دعائه لأهل البقيع، فرفع يديه ثلاثَ مرات وأطال القيامَ، ثم انحرف وانحرفتُ، وذكرتِ الحديثَ.
وفي صحيح مسلم (¬٢) أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلا قولَ الله عز وجل في إبراهيم (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)) (¬٣)، وقال عيسى عليه السلام: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)) (¬٤)، فرفع يديه فقال: "اللهمَّ أمتي أمتي"، قال الله: يا جبريلُ اذهبْ إلى محمد - وربك أعلم - فسَلْهُ ما يُبكيك؟ فأتاه
---------------
(¬١) برقم (٩٧٤).
(¬٢) برقم (٢٠٢).
(¬٣) سورة إبراهيم: ٣٦.
(¬٤) سورة المائدة: ١١٨.