كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأيضًا فقد ثبتَ في الصحيح (¬١) أنهم لما صَلَّوا خلفَه قيامًا وهو قاعدٌ لمرضِه قال: "لا تُعظِّموني كما تُعظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضًا".
فنهاهم أن يقوموا -مع أنّ قيامَهم كان لله- لئلاّ يُشبِهوا مَن يقوم له.
وقال: "اللهم لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبَد" (¬٢).
وفي الصحيحين (¬٣) عنه أنه قال [في] مرض موته: "لعنَ الله اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" يُحذر ما فَعَلُوا. قالت عائشة (¬٤): ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذَ مسجدًا.
وفي السنن (¬٥) عنه أنه قال: "لا تتخذوا بيتي عيدًا، وصَلُّوا عليَّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تَبلُغني".
وفي الصحيح (¬٦) عنه أنه قال: "لا تُطْرُوني كما أَطْرتِ النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا [عبدٌ] فقولوا: عبد الله ورسوله".
فهذه النصوص وغيرُها تُبيِّن أنه نهاهم عن الشركِ به والغُلوِّ فيه، وسَدَّ هذه الذريعةَ بنَهْيِهم أن يتخذوا قبرَه مسجدًا، وأن يقولوا
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٤١٣) عن جابر بمعناه.
(¬٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦) والحميدي في مسنده (١٠٢٥) بإسناد صحيح عن أبي هريرة.
(¬٣) البخاري (٤٣٥، ٤٣٦ ومواضع أخرى) ومسلم (٥٣١) عن عائشة وابن عباس.
(¬٤) أخرجه البخاري (١٣٣٠، ١٣٩٠، ٤٤٤١) ومسلم (٥٢٩).
(¬٥) أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) وأحمد (٢/ ٣٦٧) بسند حسن عن أبي هريرة.
(¬٦) أخرجه البخاري (٣٤٤٥، ٦٨٣٠) عن عمر بن الخطاب.

الصفحة 119