كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
بسم الله الرحمن الرحيم
(قال بعد حكاية القول بحياة الخضر واحتجاج القائلين به ما نصه:)
وقالت طائفةٌ: هو ميت، فإنَّ حياتَه ليس فيها دليلٌ يَصلُح مثلُه للخروج عن العادة المعروفةِ في بني آدم، وذلك بأنَّ حياتَه ليس فيها خبرٌ صحيح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا عن أصحابه. والحديث المذكور في مسند الشافعي (¬١) مرسل ضعيف. والحديث الذي يُروَى في اجتماع الخضر وإلياس كلَّ عامٍ بالموسم وافتراقِهما على تلك الكلمات (¬٢) هو أضعفُ من ذلك الحديث، والكلماتُ كلماتٌ حسنةٌ، لكنَّ الخبرَ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باجتماعِهما كلَّ عامٍ وافتراقِهما على هؤلاء الكلمات خبرٌ ضعيف. وإذا لم يكن فيه خبرٌ صحيح عمن عَلَّم أمَّتَه كلَّ شيء،
---------------
(¬١) انظر ترتيبه لمحمد عابد السندي (١/ ٢١٦). ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٢٦٨) عن علي بن الحسين مرسلاً. وفي إسناده شيخ الشافعي القاسم العمري متروك. وروي من وجه آخر ضعيف، ولا يصحّ. انظر "البداية والنهاية" (٢/ ٢٥٨).
(¬٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٤٢٦ - ٤٢٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٩٥) عن ابن عباس. قال الدارقطني في "الأفراد": هذا حديث غريب من حديث ابن جريح، لم يحدّث به غير هذا الشيخ عنه. يعني الحسن بن رزين. وقال ابن المنادي: هو حديث واهٍ. انظر "البداية والنهاية" (٢/ ٢٦١).