كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وتُؤمنَ بالقدر خيرِه وشرِّه، والإحسانُ أن تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكن تراه فإنَه يراكَ" وقال: "هذا جبريلُ أتاكمْ ليُعَلِّمَكُم".
فالمؤمنُ يدعو إلى الدين وينتسبُ إليه، وعليه أن يَدْعُوَ إلى الإسلام والإيمان والإحسان، ومِن ذلك: عِمارةُ المساجد بالصَّلوات الخمس وقراءةُ القرآن وذكرُ الله تعالى ودُعاؤه وأنواعُ العبادات وتعلُّم العِلم وتَعليمُه، كما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخُلَفاؤُه عليه، فإنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أخبرَ أنَ أمتَه ستفترقُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كُلُّها في النار إلا واحدةً، قالوا: [مَن هي يا رسول الله؟ قال:] "هي الجماعةُ" (¬١)، وفي رواية (¬٢): "مَن كان على مِثْلِ ما أنا عليه اليومَ وأصحابي".
قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (¬٣) الآية، وقال تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) (¬٤) الآية، وقال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (¬٥).
فأمرَ الله بالصلاة والمحافظة عليها؛ والذَّمُّ لمن أضاعها أكثرُ مِن
---------------
(¬١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٢) عن عوف بن مالك. وفي الباب عن معاوية بن أبي سفيان عند أحمد (٤/ ١٠٢) والدارمي (٢٥٢١) وأبي داود (٤٥٩٧).
وسعد بن أبي وقاص عند عبد بن حميد في مسنده (١٤٨).
(¬٢) رواها الترمذي (٢٦٤١) عن عبد الله بن عمرو، وقال: هذا حديث حسن غريب مفسَّر.
(¬٣) سورة النور: ٣٦.
(¬٤) سورة الأنعام: ٥٢.
(¬٥) سورة طه: ١٣٢.