كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

محبة من حادَّ الله ورسوله، ولهذا لا تكون موالاة الله ورسوله إلا بمعاداة من عادى الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. كقول إبراهيم والذين معه: (قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (¬١).
وفي الصحيحين (¬٢) أنه قال: "والذي نفسي بيدِه لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدِه وولدِهْ والناسِ أجمعين".
وفي صحيح البخاري (¬٣) أن عمر بن الخطاب قال: "والله يا رسول الله لأنتَ أحبُّ إليَّ مِن كلِّ شيء إلا من نفسي! ". قال: "لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليكَ من نفسِكَ". قال: "فلأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسي". قال: "الآن يا عمر".
بل أبلغ من ذلك قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)) (¬٤). فهذا وعيد لمن كان أهله الذين يحبهم وأمواله التي يحبها أحب إليه من الله ورسوله وجهاد في سبيله. فكيف إذا كان الصور المحرمة والمال المحرم ومكاره كثيرة، فكيف إذا كان هذا وهذا؟ وهو أحب إليه من الله
---------------
(¬١) سورة الممتحنة: ٤.
(¬٢) البخاري (١٥) ومسلم (٤٤) عن أنس.
(¬٣) برقم (٦٦٣٢).
(¬٤) سورة التوبة: ٢٤.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text