كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

فصل في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أصدقُ كلمةٍ قالَها شاعر كلمةُ لَبيد:
ألَا كلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله باطِلُ
فقد جَعَلَ هذه الكلمةَ أصدقَ كلمةٍ قالَها شاعر، وهذا كقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) (¬١)، وقال: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) (¬٢)، ونحو ذلك يتناولُ كلَّ معبودٍ من دون الله من الملائكة والبشرِ وغَيرِهم من كل شيء، فهو باطل، وعبادتُه باطلةٌ، وعابدُه على باطلٍ، وإن كان موجودًا كالأصنام.
و"الباطل" يُرادُ به: الذي لا يَنفع عابدَه، ولا ينتفع المعبودُ بعبادتِه. فكلُّ شيء سِوى اللهِ باطل بهذا الاعتبار، حتى الدرهم والدينار، كما في الدعاء المأثور: "أشهدُ أنّ كلَّ معبودٍ من لَدُنْ عرشِك إلى قرارِ أرضِك باطل إلاّ وَجْهَك الكريم" (¬٣)، فإنّ كلَّ نفسٍ لابُد لها أن تألَهَ إلهًا هو غايةُ مقصودِها، فكلُّ ما سِوى اللهِ باطل، وهو ضالّ عن عابِدِه، كما أخبرَ بذلك في كتابِه.
---------------
(¬١) سورة الحج: ٦٢.
(¬٢) سورة يونس: ٣٢.
(¬٣) أخرجه ابن قدامة في "التوابين" (ص ٥٠ - ٥٦) من حديث ابن عباس في حديث إسرائيلي طويل.

الصفحة 263