كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)) (¬١)، خصوصًا إن كانت الأموالُ من أموال بيت المال، أو أموالٍ أُخِذتْ بالربا ونحوه، أو لم تُؤَدَّ زكاتُها ولم تُخرَج حقوقُ الله منها.
وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحضُّ المسلمين على الإنفاق في سبيل الله، حتى إنه في غَزَاة تبوك حَضَّهُم، وكان المسلمون في حاجةٍ شديدة، فجاء عثمان بن عفان بألفِ راحلةٍ من ماله في سبيل الله بأَحْلاسِها وأَقْتابِها، وأعوزتْ خمسين راحلة فكمَّلها بخمسين فرسًا، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما ضَرَّ عثمانَ ما فَعَلَ بعدَ اليوم" (¬٢).
وذمَّ الله المخلَّفين عن الغزو في سورة براءة بأقبح الذمّ حين قال: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)) (¬٣). وقال: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
---------------
(¬١) سورة التوبة: ٣٤ - ٣٥.
(¬٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٥) والترمذي (٣٧٠١) من طريق فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خباب السُّلَمي. وفرقد لا يعرف، وباقي رجاله ثقات. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه أحمد (٥/ ٦٣) والترمذي (٣٧٠٢) وحسنه.
(¬٣) سورة التوبة: ٢٤.

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text