كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
"المؤمنُ مَن أَمِنَهُ النَّاسُ على دِمائهم وأموالِهم، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى الله عنه، والمسلمُ مَن سَلِمَ المسلمونَ مِن لِسانِهِ ويِده".
والجهادُ في سبيلِ الله أنواع متعدِّدة ... (¬١) سبيل الله، ويفرق بينهما النِّيّة واتِّباع الشَّريعة. كما في "السنن" (¬٢) عن مُعاذٍ عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الغَزْوُ غَزْوَانِ: فأمَّا مَن ابتغَى وَجْهَ الله، وأطاعَ الإمامَ، وأنفق الكَرِيمَةَ واجتنبَ الفسادَ؛ فإنّ نَوْمَه (¬٣) [ونُبْهَهُ] كُلّه أجر. وأما مَن غَزَا فَخْرًا ورياءًا وسُمعة، وعَصَى الإمام، وأفسدَ في الأرضِ؛ فإنه لم يَرْجِع بالكَفَافِ".
وفي الصحيحين (¬٤) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله! الرجل يُقاتِلُ شَجَاعة ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: "مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُليا فهو في سبيلِ الله". وقد قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) (¬٥).
وهذه المسألة هي في الرجل أو الطائفة يُقاتل منهم أكثر من ضِعْفَيْهم (¬٦)، إذا كان في قتالِهم منفعة للدِّين، وقد غَلَبَ على ظنِّهم
---------------
(¬١) هنا بياض في الأصل، والكلام بعده غير متصل.
(¬٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤) والدارمي (٢٤٢٢) وأبو داود (٢٥١٥) والنسائي (٦/ ٤٩، ٧/ ١٥٥).
(¬٣) في الأصل: "يومه".
(¬٤) البخاري (١٢٣ ومواضع أخرى) ومسلم (١٩٠٤).
(¬٥) سورة البقرة: ١٩٣.
(¬٦) في الأصل: "ضعيفهم" تحريف.