كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
أصل له، فأما المشركون من غيرهم فقد قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (¬١).
وأما اليهود فقد وصفهم بالاستكبار والعلوّ في الأرض في مثل قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤)) (¬٢)، كما وصف فرعون بذلك في قوله: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا) إلى قوله: (إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)) (¬٣)، فوصفَه بالعلو والفساد كما وصفَهم. وقال في آخر السورة: (تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا) الآية (¬٤)، وقال تعالى في خطابه لبني إسرائيل: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) إلى قوله تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)) (¬٥)، فهم استكبروا عما جاءت به الرسل، فقتلوا فريقًا من الرسل وكذّبوا فريقًا. والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم.
وقد قال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا
---------------
(¬١) الصافات: ٣٥ - ٣٦.
(¬٢) سورة الإسراء: ٤.
(¬٣) سورة القصص: ٤.
(¬٤) سورة القصص: ٨٣.
(¬٥) سورة البقرة: ٨٣ - ٨٧.
الصفحة 225