كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)

وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)) (¬١) بعد أن أخبرهم أن ربهم تأذَّن (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)) (¬٢) وقال سليمان: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)) (¬٣). وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ) الآية (¬٤). وقال: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الآية (¬٥). وقال: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (¬٦). وقال عن بني إسرائيل: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)) (¬٧)، فهذا نصٌّ في أنهم لم يظلموا الله وإنما ظلموا أنفسهم. وقال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)) (¬٨).
ولكن عبادته وحده حقٌّ استحقَّه عليهم لذاته، كما قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)) (¬٩)، فأخبر أنه إنما خلق الخلق لعبادته، وأخبر أن الذي خلقه لهم وأمره بهم ورضيه وأحبَّه وأراده بأمره
---------------
(¬١) سورة إبراهيم: ٨.
(¬٢) سورة إبراهيم: ٧.
(¬٣) سورة النمل:٤٠.
(¬٤) سورة فصلت: ٤٦.
(¬٥) سورة الإسراء: ٧.
(¬٦) سورة البقرة: ٢٨٦.
(¬٧) سورة البقرة: ٥٧.
(¬٨) سورة الصافات: ٢٢ - ٢٣.
(¬٩) سورة الذاريات: ٥٦ - ٥٨.

الصفحة 236