كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)

أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله" يعني نفسَه. وقال: "إنَّ أَمَنَّ الناسِ علينا في صُحبتِه وذاتِ يدِه أبو بكر". وقال: "لا يبقينَّ في المسجد خَوخَة إلأَ سُدَّتْ إلأَ خوخة أبي بكر". وقال لعائشة (¬١): "ادْعِيْ لي أباك وأخاكِ، حتى أكتُبَ لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي ". ثم قال: "يأبي الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر". وجاءتْه امرأة فسألَتْه شيئًا، فأمرَها أن تَرجعَ إليه، فقالت: أرأيتَ إن جئتُ فلم أجدْكَ؟ - كأنها تَعنِي الموت- قالَ: "إن لم تجديني فائْتِي أبا بكر" (¬٢). وقَال: "أيها الناس، إني جئتُ إليكم فقلتُ: إني رسول الله إليكم، فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقتَ، ووَاسَانِي بنفسِه وماله، فهل أنتم تَارِكُو لي صاحبي؟ " (¬٣).
وهذه الأحاديث كلها في الصحاح ثابتة عند أهل العلم بالنقل. وقد تواترَ أنه أمره أن يُصلِّي بالناس في مرضِ موته، فصلَّى بالناس أيامًا متعددةً بأمرِه، وأصحابُه كلُّهم حاضرون- عمر وعثمان وعلي وغيرهم- فقدَّمَه عليهم كلِّهم. وثبت في الصحيح (¬٤) أن عمر قال له بمحضرٍ من المهاجرين والأنصار: "أنتَ خيرُنا وسيِّدُنا وأحبُّنا إلى
---------------
= الخدري بنحوه إلاّ جملة "لكن صاحبكم خليل الله"، فهي في حديث جندب بن عبد الله عند مسلم (٥٣٢).
(¬١) أخرجه مسلم (٢٣٨٧) من حديث عائشة. ورواه البخاري (٧٢١٧) بنحوه.
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٥٩) ومسلم (٢٣٨٦) من حديث جبير بن مطعم.
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٦٦١) من حديث أبي الدرداء.
(¬٤) البخاري برقم (٣٦٦٨).

الصفحة 256