كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)

قال (¬١) الوليد: قلتُ للأوزاعي: ما الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفرُ الله أستغفر الله.

فهذا حديث صحيح في تكرير الاستغفارِ ثلاثًا دبرَ الصلاةِ، فتكريرُ الاستغفار في الصلاة أوكدُ، كما أنه [لما] سُنَّ تكريرُ التسبيح في الصلوات كان تكرير التسبيح في الركوع والسجود أوكد. وفي صحيح مسلم (¬٢) من حديث الأغرّ المزني- وكانت له صحبة- أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئةَ مرَّةٍ". وفيه (¬٣) من حديث عمرو بن مُرَّةَ عن أبي بُردة قال: سمعتُ الأغرّ- وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - يحدث ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أيها الناسُ! تُوبُوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مئة". قال الحميدي (¬٤): وقد أخرجه البخاري في تاريخه من هذين الوجهين، ولم يُخرِجه في الجامع، وهو لاحِقٌ بشرطه فيه. وفي الصحيح (¬٥) أيضًا: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه أكثر من سبعين مرَّةً".
وقد أُمِرَ أن يَختِم عملَه الخاصَّ والعامَّ بالاستغفار، فكان الاستغفارُ نهايةَ أمرِه. وتارة يجمع بين التوحيد والاستغفار، فقال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (¬٦)، وقال: (أنما
---------------
(¬١) من هنا تبدأ القطعة الموجودة من الأصل.
(¬٢) برقم (٢٧٠٢).
(¬٣) برقم (٢٧٠٢/ ٤٢).
(¬٤) في "الجمع بين الصحيحين " (٣/ ٥٢٢). وانظر "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٣).
(¬٥) البخاري (٦٣٠٧) من حديث أبي هريرة.
(¬٦) سورة محمد: ١٩.

الصفحة 273