كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)

فصل في الصلاة الوسطى

قد ثبت في النصوص الصحيحة المستفيضة أن الصلاة الوسطى هي العصر، كما صرّح به في حديث عليّ المتفق على صحته (¬١)، وحديث ابن مسعود: "الصلاة الوسطى هي العصر" (¬٢). والعصر ثبتَ لها خصائص، كقوله في الحديث الصحيح (¬٣): "من تركَ صلاة العصر حَبطَ عملُه"، وكذلك في الصحيح (¬٤): "الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنما وُترَ أهله وماله"، وقوله (¬٥): "إن هذه الصلاة عُرِضتْ على من كان قبلكم فضيَّعُوها، فمن حافظ عليها كان له الأجرُ مرَّتين، ولا صلاةَ بعدها حتى يَطلعَ الشاهدُ". والشاهد: النجم. ولهذا قال علي: هي الصلاة التي شُغِلَ عنها سليمانُ حتى توارتْ بالحجاب (¬٦). وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تلك صلاةُ المنافق، تلك صلاةُ المنافق، تلك صلاةُ المنافق، يَرقُبُ الشمسَ حتى إذا اصفرَّتْ وكانت بين قَرنَيْ شيطانٍ، قامَ فنقَر أربعًا لا يذكرُ الله فيها إلا قليلا" (¬٧). وهي الصلاة التي قال الله فيها في القرآن:
---------------
(¬١) البخاري (٢٩٣١) ومسلم (٦٢٧).
(¬٢) أخرجه مسلم (٦٢٨).
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٥٣، ٥٩٤) من حديث بريدة.
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٥٢) ومسلم (٦٢٦) من حديث ابن عمر.
(¬٥) أخرجه مسلم (٨٣٠) من حديث أبي بصرة الغفاري.
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٥) والطبري في تفسيره (٥/ ١٧٠).
(¬٧) أخرجه مسلم (٦٢٢) من حديث أنس.

الصفحة 301