كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
الطمأنينة في أثناء الوقت، فوجبت عليه الطمأنينة حينئذٍ، ولم تجب عليه قبل ذلك، فلهذا أمره بالطمأنينة في الصلاة ذلك الوقت دون ما قبلها.وكذلك أمره لمن صلّى خلف الصفِّ أن يعيد (¬١)، ولمن ترك لمعة مِن قدمه أن يعيد الوضوء والصلاة (¬٢).
وقوله له أولًا: «صل فإنك لم تصل» بيَّن أن ما فعله لم يكن صلاةً، ولكن لم يعرف أنه كان جاهلًا بوجوب الطمأنينة، فلهذا أمره بالإعادة ابتداءً، ثم علَّمَه إياها لما قال: والذي بعثكَ بالحق لا أُحسن غير هذا.
فهذه نصوصه - صلى الله عليه وسلم - في محظورات الصلاة والصيام والحج مع الجهل، وفي ترك واجباتها مع الجهل.
وأما أمْرُه لمن صلى خلف الصف أن يعيد؛ فذلك لأنه لم يأت بالواجب مع بقاء الوقت. فثبت [ق ٨٥] الوجوب في حقّه حين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - لبقاء وقت الوجوب، لم يأمره بذلك بعد مضيّ الوقت.
وأما أمْرُه لمن ترك لمعةً من رجله لم يصبها الماء بالإعادة؛ فلأنه كان ناسيًا، فلم يفعل الواجب، كمن (¬٣) نسيَ الصلاة وكان الوقت باقيًا، فإنها قضيّة معيّنة لشخصٍ بعينه، لا يمكن أن تكون في الوقت وبعد الوقت، بمعنى أنه رأى في رِجْل رَجُلِ لمعةً لم يصبها الماءُ، فأمره أن
---------------
(¬١) تقدم تخريجه.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) الأصل: «فمن» والمثبت من (ف).