كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

والمعروف أنّه كان يكون عنده الواحد من ذلك، فيكون له فرس واحدٌ، وناقةٌ واحدةٌ.
ولم يملك من البغال إلا بغلة واحدة، أهداها له بعض الملوك (¬١). ولم تكن البغال مشهورة بأرض العرب. بل لمَّا أُهْديت له البغلة، قيل له: ألا نُنْزِي الخيلَ على الحُمُر؟ فقال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" (¬٢).
وكذلك آلات السّلاح، كالسّيف والرّمح والقوس، لم يُذْكَر عنه أنه كان يقتني لنفسه أكثر من واحد.
وأما الغنم؛ فقد رُوِيَ أنه اقتنى مئة شاة، وقال: "إنّ لنا مئة شاة، لا نريد أن تزيد، فكلما ولَّدَ الراعي بهمةً ذبحنا مكانها أخرى" (¬٣).
وقد ذكر الله تعالى آلات الحرب في كتابه، فقال في "السيف": {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: ١٢]. وقال: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [العنكبوت: ٦١]. وهذا الضرب للأعناق وبنان الأصابع هو بالسيف.
---------------
(¬١) هو مَلِك أيْلة كما في "صحيح البخاري" (١٤٨١).
(¬٢) أخرجه أحمد (٧٨٥)، وابن أبي شيبة (٣٤٣٨٩)، وأبو داود (٢٥٦٥)، النسائي (٣٥٨٠)، وابن حبان (٤٦٨٢) وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وإسناده صحيح.
(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٣٨٤)، وأبو داود (١٤٣)، وابن حبان (١٠٤٥)، والحاكم: (٤/ ١١٠) وصحح إسناده، والبيهقي: (٧/ ٣٠٣). وغيرهم من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه.

الصفحة 126