كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وكذلك الرّماح، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [العنكبوت: ٦١]. قد فُسِّرت بالرّماح المتّصلة باليد، وفُسِّرت بالنُّشّاب أيضًا.
وكذلك الدّرع، قال تعالى في قصّة داود: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: ٨٠].
وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: ١٠ - ١١]. فكان الحديد في يده بمنزلة العجين (¬١).
والسّابغات: هي الدّروع الكاملة التي تكون لها أيدي وأفخاذ.
وقال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: ٨١].
وقد جاء ذِكر هذه الأمور في الأحاديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مُفرَّقًا.
فأما السيف؛ ففي "الصحيحين" (¬٢) عن أنس قال: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس، وابن أبي حاتم عن الحسن، كما في "الدر المنثور": (٥/ ٤٢٧).
(¬٢) أخرجه البخاري (٦٠٣٣)، ومسلم (٢٣٠٧).

الصفحة 128