كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وفي "صحيح البخاري" (¬١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٢) يوم بدر وهو في قبة: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد بعد اليوم".
فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حَسْبُك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو في الدِّرْع، فخرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: ٤٥ - ٤٦].
وروى أهل السنن: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهَرَ يوم أُحدٍ بين دِرْعَين" (¬٣).
وفي "الصحيحين" (¬٤) عن سهل بن سعد (¬٥): أنه سُئل عن جُرْح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد؟ فقال: جُرِحَ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكُسِرت رَباعيته، وهُشِمَت البيضة على رأسه. فكانت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغسل الدم، وكان عليّ بن أبي طالب يسكُب عليها بالمِجنّ. فلما رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعةَ حصير، فأحرقته حتى صار
---------------
(¬١) (٢٩١٥).
(¬٢) تكررت في الأصل.
(¬٣) أخرجه أحمد (١٥٧٢٢)، وأبو داود (٢٥٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٢٩)، والبيهقي: (٩/ ٤٦) وغيرهم من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": (٢/ ١١٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري".
(¬٤) أخرجه البخاري (٢٩١١)، ومسلم (١٧٩٠).
(¬٥) الأصل: "أسعد" خطأ.