كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وفي "الصحيحين" (¬١) عن سعد بن أبي وقَّاص قال: "ردّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مَظْعون التَّبَتُّل، ولو أذِن له لاخْتَصينا".
والراغب عن سنّته هو الذي يعدِل عنها إلى غيرها تفضيلًا لذلك الغير عليها، ولهذا تبرّأ منه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما قال: "من غشَّنا فليس مِنّا، ومَن حمل علينا السّلاح فليس مِنّا" (¬٢).
وأما إذا لم يرغب عنها، بل فعل المفضول مع كونه مُفَضِّلًا لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - باعتقاده ومحبّته، فهذا لا يأثم إلا أن يترك واجبًا أو يفعل محرّمًا.
وقد ثبت عنه في "الصحيح" (¬٣) أنه قال: "أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وأفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
وكذلك ثبت عنه في "الصحيح" (¬٤) أنه نهى عبد الله بن عَمْرو (¬٥) عن سَرْد الصيام، والمداومة على قيام الليل كله، وأخبره أنَّ أفضل الصوم وأعدله صيام يوم وفِطْر يوم.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢).
(¬٢) أخرجه مسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٣) أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه.
(¬٤) الحديث السالف.
(¬٥) في الأصل: "عمر" والتصحيح من الصحيحين.