كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وقد ذكرنا الحديث الصحيح الذي في البخاريّ وغيره: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لبس في السفرِ جُبَّةً من صوف (¬١).
وعن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعري قال: قال أبي: يا بني! لو رأيتنا ونحن مع نبيّنا وقد أصابتنا السماء، حسبت أنّ ريحنا ريح الضأن. رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي [ق ٦٠] وقال: "صحيح" (¬٢).
وكذلك الشعر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه مِرْط مُرَحَّل (¬٣) من شَعْر أسود. رواه مسلم وغيره (¬٤).
وفي "الصحيحين" (¬٥) عن أبي بُرْدة قال: دخلتُ على عائشة فأخرجَتْ إلينا إزارًا غليظًا مما يُصْنَع باليمن، وكساءً من التي يسمّونها المُلَبَّدة (¬٦). فأقسَمَتْ بالله أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُبِضَ في هذين الثوبين.
لكن كان المنسوج من القطن ونحوه أحبَّ إليه من الصّوف، كما
---------------
(¬١) انظر (ص ١٣٥).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد (١٩٦٥٢)، وابن حبان (١٢٣٥)، وابن خزيمة (١٧٦١)، والحاكم: (٤/ ١٨٧) وصححه على شرط مسلم.
(¬٣) الأصل: "مرجل". بالجيم. ومعنى "مرحّل": عليه صورة رحال الإبل. انظر "شرح مسلم": (١٤/ ٥٨) للنووي.
(¬٤) (٢٠٨١).
(¬٥) أخرجه البخاري (٥٨١٨)، ومسلم (٢٠٨٠).
(¬٦) الأصل:"المبلدة". خطأ.