كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وكان أحيانًا يربط على بطنه الحجَرَ من الجوع، ويُرَى الهلال فالهلال فالهلال لا يوقَد في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار.
وكان أيضًا يلبس العمامة على القَلَنْسوة، وكذلك أصحابه، وكانوا مع ذلك يركبون الخيل ويطردونها، ويقاتلون في سبيل الله، ولهذا كانوا يديرون العمائم تحت أذقانهم، ويسمّى ذلك: التَّلَحِّي.
وفي "غريب أبي عبيد" (¬١): أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتَّلَحِّي ونهى عن الاقتعاط.
وفسَّر أبو عبيد "الاقتعاط" عن أبي نُعَيم: ولا يدير عمامته تحت ذقنه.
وقد رُوِي عن غير واحد من الصحابة والتابعين كراهة هذه العِمَّة، وكان أهل الشام لمحاربتهم للعدوّ ومقاتلتهم (¬٢) إيّاه محافظين على هذه السنّة، كما ذكر ذلك الإمام أحمد وغيره (¬٣).
والتَّلَحِّي ليس هو التلثُّم على الفم والأنف، فإنّ ذلك مكروه في الصلاة، ولكن التَّلَحِّي: أن يشدَّ العمامة ويربطها على الحَنَك بحيث تثبت العمامة على الرأس، وهي نظير الكلاليب والخيوط التي تتخذها الأجناد في زمننا لشدِّ عمائمهم على رؤوسهم.
---------------
(¬١) (٣/ ١٢٠).
(¬٢) يحتمل: "ومقابلتهم".
(¬٣) انظر "مسائل أبي داود" (ص ٣٥١)، و"مسائل الكوسج": (٩/ ٤٧٨٠ ــ ٤٧٨٢) مع هامش التحقيق.

الصفحة 145