كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وقد استفاضت الأحاديث الصحيحةُ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه مسح على عمامته، ورخَّص في المسح على العمامة (¬١)، حتّى قال عمر بن الخطاب: من لم يطهّره المسح على العمامة فلا طهَّره الله (¬٢).
فظنّ طائفة [ق ٦١] من العلماء أنّ ذلك كان مع مسح النّاصية، ولكن قد جاءت الأحاديث الصحيحة بمسح العمامة بلا ناصية.
وقال طائفة منهم الإمام أحمد: إنّ ذلك في العمائم التي على السنّة، وهي العمائم التي تُدَار تحت الذّقَن؛ لأنها السنة، ولأنّه يشقّ خلعها. وفي ذات الذؤابة بلا تلحِّي خلاف. وقال طائفة منهم إسحاق بن راهويه: إن ذلك في العمائم مطلقًا (¬٣).
وإرخاء الذؤابة بين الكتفين معروف في السنة، كما روى مسلم في "صحيحه" (¬٤) وأهل السنن الأربعة (¬٥) عن عَمْرو بن حُريث قال: رأيت
---------------
(¬١) في الصحاح والمسانيد، وقد رواه عدد من الصحابة. انظر "جامع الترمذي": (١/ ١٧٠)، و"شرح العمدة" (ص ٢٦٣).
(¬٢) عزاه ابن قدامة في "المغني": (١/ ٣٨٠)، والمصنف في "شرح العمدة" (ص ٢٦٣) إلى الخلال، وأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٢/ ٨٤)، وذكره في "كنز العمال": (٩/ ٤٧٠) معزوًّا إلى عباس الرافعي في جزئه.
(¬٣) انظر "مجموع الفتاوى": (٢١/ ١٨٧)، و"شرح العمدة" (ص ٢٦٩ ــ الصلاة).
(¬٤) (١٣٥٩).
(¬٥) أبو داود (٤٠٧٧)، والترمذي في الشمائل (١١٥، ١١٦)، والنسائي (٥٣٤٦) ووقع فيه "عمرو بن أمية" وصوابه "عمرو بن حريث" كما في "الكبرى" (٩٦٧٤)، وابن ماجه (١١٠٤، ٣٥٨٤).