كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

ولهذا كره من كره لبسها، لما رواه أبو داود وغيره عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (¬١).
وفي الترمذي (¬٢) أنه قال: "ليس منَّا من تشبَّه بغيرنا".
وأما التقنُّع الذي جاء ذِكره في حديث الهجرة: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جاء [ق ٦٢] إلى أبي بكر متقنِّعًا بالهاجرة (¬٣)؛ فذاك فَعَله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تلك الساعة ليختفي بذلك، فَفَعَله [إذن] (¬٤) للحاجة، ولم تكن عادته التقنُّع.
وليس التقنُّع هو التطيلس، بل التقنُّع لغير حاجة يُنهى عنه الرِّجال؛ لأنّه تشبّه بالنّساء، وقد ثبت في الصّحاح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من غير وجهٍ: أنه لعن الرّجال المتشبّهين بالنّساء، ولعن النّساء المتشبِّهات بالرّجال (¬٥).
فصل
وأما الحِلْية بالذّهب والفضّة ولبس الحرير، ففي "الصحيحين" (¬٦) عن حُذيفة بن اليمان أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ولا تأكلوا في صِحافها، فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (ص ١٣٠).
(¬٢) (٢٦٩٦).
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٦).
(¬٤) لحق لم يظهر، ولعله ما أثبت.
(¬٥) أخرجه البخاري (٥٧٧٥) وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬٦) البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧).

الصفحة 149