كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وأما جمهور العلماء فَسوَّغوا ذلك إذا كان صاحبُه مغلوبًا، حتى قال الإمام أحمد: "قُرئ على (¬١) يحيى بن سعيد، فغُشِيَ عليه. فلو قَدَرَ أحدٌ أن يدفعَ هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد، لكمال عقله" (¬٢). وهذا هو الصحيح؛ فإن زُرارةَ بن أوفى قرأ في صلاة الفجر: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: ٨] فَخَرَّ ميتًا (¬٣). وكان قاضي البصرة، ومن خيار المسلمين.
وقرأ صالح المُرّي على أبي جَهير الضرير، فمات (¬٤).
ومات طائفة بوعظ عبد الواحد بن زياد.
ومات عليُّ بن الفُضيل بسماع القرآن (¬٥).
ومن قَتَله القرآنُ كثير، والموت لا حيلة فيه.
---------------
(¬١) ضبطها في الأصل: "قرأ عليّ" خطأ.
(¬٢) الخبر ذكره ابن الجوزي في "القصاص والمذكّرين" (ص ٣٦٦) عن الخلال قال: حدثنا المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: سمعت محمد بن سعيد الترمذي يقول: قرأت على يحيى فسقط حتى ذهب عقله. فقال أبو عبد الله: لو قدر ... لدفعه يحيى في كثرة علمه". وذكره في "السير": (٩/ ١٨٠) بسياق آخر.
(¬٣) أخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٩/ ١٥١)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه": (١/ ٤٧٦).
(¬٤) الخبر في "صفة الصفوة": (٣/ ٣٣٣).
(¬٥) انظر "تاريخ بغداد": (٤/ ٢٧٦).

الصفحة 175