كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وقد لا يَصحَبُ هذا السالك معرفة المحبوب المعبود المراد، ولا يصحبه معرفة ما يحبّه ويرضاه مِن طاعة رسوله، فيجهل إما المعبود المقصود، وإما العبادة المأمور بها، أو كلاهما (¬١).
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "المؤمنُ القويّ خيرٌ وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير" (¬٢).
فالخير عند الله هو الأفضل.
ومن هنا يظهر الوجه الثاني: وهو أنَّ العلم والعقل والشهود، ونحو ذلك، صفات كمال، كما أن القدرة والقوَّة صفات كمال.
قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩]. وقال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} [فاطر: ١٩ - ٢١]. وقال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: ٤٥].
وقد مدح الله جبريل بأنه شديد القُوى، وقال: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: ٢٠]. وذمّ سبحانه مَنْ ذمَّه بقوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: ٢٠].
وقوله: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠١].
---------------
(¬١) كذا، والوجه: "كليهما".
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 183