كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

الهدى" (¬١).
وقد قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: ١٠٠].
والله سبحانه أمرنا أن نقول في كتابه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٦ - ٧].
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اليهود مغضوبٌ عليهم، والنصارى ضالون" (¬٢).
وذلك أن اليهود عَرفُوا الحقَّ ولم يَتَّبِعُوه، فكانوا في الغيِّ. والنصارى عملوا بغير علم، فكانوا في الضلال.
ولهذا كان السلف يحذِّرون من العالم الفاجر، والعابد الجاهل، ويقولون: في الأول شَبَهٌ من اليهود، وفي الثاني شَبَهٌ من النصارى (¬٣).
وقد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لتركبنَّ سَنَنَ مَنْ كان قبلكم حَذْوَ
---------------
(¬١) ذكره المصنف في "تنبيه الرجل العاقل": (٢/ ٥٨٠) بسياق أطول، ولم أجد من أخرجه.
(¬٢) أخرجه أحمد (١٩٣٨١)، والترمذي (٢٩٥٣)، وابن حبان (٧٢٠٦) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه. قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب". وفيه أيضًا عباد بن حُبيش شيخ سماك. قال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات": (٥/ ١٤٢).
(¬٣) نسبه المصنف في عدد من كتبه لسفيان بن عيينة، انظر "الرد على الشاذلي" (ص ٣١ - بتحقيقي)، وذكره ابن القيم في "بدائع الفوائد" (٢/ ٤٤٠ - بتحقيقي).

الصفحة 195