كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وكان بعض الملوك العادلين (¬١) يضع المصحف، ويضع "سنن أبي داود"، ويضع السيف، ثم يقول: هذا كتاب الله، وهذه سنة رسوله، وهذا سيف الله. فمن خرج عن كتاب الله وسنة رسول الله ضربناه بسيف الله.
وقد بَيَّن الله في كتابه آية ولاة الأمور (¬٢)، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:٥٨].
وأداء الأمانات هو في الولايات وفي الأموال.
فأما الولايات؛ فإنَّ الله أمر وليَّ الأمر أن يولي في كل جهةٍ أصلح من يقدر عليه، فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... قال: "من قلَّد رجلاً عملاً على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين" رواه الحاكم في "صحيحه" (¬٣).
---------------
(¬١) هو: السلطان أبو يوسف يعقوب بن يوسف المغربي المرَّاكشي (ت ٥٩٥). وانظر الخبر في "سير النبلاء": (٢١/ ٣١٤). وليس فيه قوله: "هذا كتاب الله ... ".
(¬٢) انظر "السياسة الشرعية" (ص ٥ ــ بتحقيقي).
(¬٣) "المستدرك": (٤/ ١٠٤)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٦٢)، وابن عدي في "الكامل": (٢/ ٣٥٢)، والعقيلي في "الضعفاء": (١/ ٢٤٧) من طريق حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأن حسين بن قيس ضعيف. وقال العقيلي في ترجمة الرحبي: وله غير حديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال: إن هذا الحديث يُرْوى من كلام عمر بن الخطاب.
ورواه البيهقي: (١٠/ ١١٥)، والطبراني في "الكبير" (١١٢١٦)، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" (ص ١٠٧)، والخطيب في "تاريخه": (٦/ ٧٦) من طرقٍ أخرى عن ابن عباس، وكلها ضعيفة. انظر "نصب الراية": (٤/ ٦٢)، و"السلسلة الضعيفة" (٤٥٤٥).

الصفحة 233