كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ونصوح: هو صفة للتوبة، وهو مشتقٌّ من النُّصْح والنصيحة.
وأصل ذلك هو الخلوص، يقال: فلان ينصح لفلان، إذا كان يريد له الخير إرادةً خالصة لا غشّ فيها. وفلان يغشّه إذا كان باطنه يريد السوء، وهو يظهر إرادة الخير، كالدرهم المغشوش.
ومنه قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: ٩١]. أي: أخلصوا لله ورسوله قصدَهم وحبَّهم.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "الدّينُ النصيحةُ، الدّين النصيحة" (¬١)، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (¬٢).
فإنَّ أصلَ الدّين هو حُسْن النية وإخلاص القصد (¬٣)؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمور، ولزومُ جماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تُحيط مِن ورائهم" (¬٤). أي هذه الخصال الثلاث لا يحقد عليها قلب المسلم، بل
---------------
(¬١) (ف): "الدين النصيحة ثلاثًا".
(¬٢) أخرجه مسلم (٥٥) من حديث تميم الداري رضي الله عنه. بدون تكرار قوله: "الدين النصيحة" وبتكرارها أخرجه أحمد (٧٩٥٤) وغيره.
(¬٣) كتبها أولًا: "القلب" ثم أصلحها.
(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٥٩٠)، وأبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٢٣٠)، وابن حبان (٦٨٠)، وغيرهم، كلهم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن حبان.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه أحمد (١٣٣٥٠)، وابن ماجه (٢٣٦).