كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

المُفَتَّن التوَّاب"، وفي حديث آخر: "لا صغيرةَ مع إصرار، ولا كبيرةَ مع استغفار" (¬١). وفي حديث آخر: "ما أصرَّ من استغفر ولو عاد في اليوم مائة مرة" (¬٢).
ومن قال من الجهّال: إنّ (نصوحًا) اسم رجل كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُمِرَ الناسُ أن يتوبوا كتوبته، فهذا رجل مفترٍ كذَّاب جاهل بالحديث والتفسير، جاهل باللغة ومعاني القرآن، فإنّ هذا امرؤٌ لم يخلقه الله تعالى، ولا كان من (¬٣) المتقدّمين أحد اسمه (نصوح)، ولا ذَكَر هذه القصة أحدٌ من أهل العلم. ولو كان كما زعم الجاهل لقيل: توبوا إلى الله توبةَ نصوحٍ، وإنما قال: {تَوْبَةً نَصُوحًا}. فالنصوح هي التوبة لا التائب (¬٤).
---------------
(¬١) روي مرفوعًا وموقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما، فأخرج المرفوع ابنُ أبي الدنيا في "التوبة" (١٦٦)، والقضاعيُّ في "مسند الشهاب" (٧٩٥). وأخرج الموقوف البيهقي في "الشعب" (٦٨٨٢).
(¬٢) أخرجه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٣٥٥٩) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصَيرة، وليس إسناده بالقوي". والبزار (٩٣) وفيه: "سبعين مرة". وقال: "وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق ... وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان". وروي من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الدعاء" (١٧٩٧).
(¬٣) (ف): "في".
(¬٤) (ف): "والنصوح هو التائب".

الصفحة 283