كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

* وهل النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه سبحانه وتعالى ليلةَ أُسْريَ به بعيني رأسه أم بعين قلبه، ومع ذلك جَمْع اختلاف العلماء فيه بمذاهبهم؟
* وهل تجوز اللعنة على اليهود والنصارى والرّافضة وأهل البدع؟ وهل تجوز لعنة كلّ شخص من هؤلاء بعينه واسمه؟
أجاب:
الحمد لله.
* لفظ الحديث: "ولا هامَةَ ولا صَفَرَ" (¬١). ويجوز في إعرابه ما يجوز في إعراب: "ولا طِيَرة". إن شئت قلت: "ولا هامةَ ولا صَفَرَ"، وإن شئت قلت: "ولا هامةٌ ولا صَفَرٌ".
والهامة: ما كان بعض الجاهلية يعتقده من أن الميّت إذا لم يُؤخَذ ثأرُه من قاتله يخرج من قبره هامة (¬٢). فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في بيان ما نفاه من اعتقادات الجاهلية، وهو العدوى والطِيَرة. وكذلك قوله: "ولا صَفَر ولا غُول" (¬٣).
وفي "الصَفَر" وجهان:
أحدهما: أنه الشيء الذي كان أهلُ الجاهلية يفعلونه، فيؤخِّرون
---------------
(¬١) كتب بعدها في النسخة: "وإن شئت قلت" ثم ضرب عليها.
(¬٢) انظر هذا التفسير وغيره في "فتح الباري": (١٠/ ٢٤١).
(¬٣) هذا اللفظ أخرجه مسلم (٢٢٢٢) من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه.

الصفحة 292