كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
والقراءة المعروفة عن السلف الموافِقة للمصحف تجوز القراءةُ بها بلا نزاع بين الأئمة، ولا فرق عند الأئمة بين قراءة أبي جعفر ويعقوب وخَلَف، وبين قراءة حمزة والكِسائي وأبي عَمْرو و [ابن أبي] (¬١) نعيم.
ولم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها: إن القراءة مختصَّة بالقرَّاء السبعة، فإن هؤلاء إنما جمع قراءاتِهم أبو بكر بن مجاهد (¬٢) بعد ثلاثمئة سنة من الهجرة، واتّبعه الناسُ على ذلك، وقَصَد أن ينتخب قراءة سبعة من قرَّاء الأمصار. ولم يقل هو ولا أحدٌ من الأئمة: إنَّ ما خرج عن هذه السبعة فهو باطل، ولا إن قولَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أُنْزِل القرآنُ على سبعة أحرف" (¬٣) أُريد به قراءة هؤلاء السبعة. ولكن هذه السبعة اشتهرت في أمصار لا يعرفون غيرَها كأرض المغرب، فأولئك لا يقرؤون بغيرها لعدم معرفتهم باشتهار غيرها (¬٤).
---------------
(¬١) الأصل و (ف): "ونعيم" والصواب ما أثبت. وهو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني المقرئ (ت ١٦٩) أحد القراء السبعة.
(¬٢) هو: أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أبو بكر البغدادي، صاحب كتاب "السبعة". (ت ٣٢٤). ترجمته في "معرفة القراء": (١/ ٣٣٣ - ٣٣٧)، و"غاية النهاية": (١/ ١٣٩ - ١٤٢).
(¬٣) أخرجه البخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨) من حديث عمر رضي الله عنه. وهو معدود في الأحاديث المتواترة، انظر "قطف الأزهار": (ص ١٦٣).
(¬٤) حتى قال ابن الجزري في "منجد المقرئين" (ص ٩٩): "بلغنا عنهم (أي بلاد المغرب والأندلس) أنهم يقرؤون بالسبع من طرق الرواة الأربعة عشر فقط، وربما يقرؤون ليعقوب الحضرمي، فلو رحل إليهم أحد من بلادنا لأسدى إليهم معروفًا عظيمًا".