كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
سلف الأمة، قال الله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: ١٦ - ١٧] وقد ثبت في الصحيح والسنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للجارية: "أين الله"؟ قالت: في السماء، قال: "مَنْ أنا"؟ قالت: رسول الله. قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" (¬١).
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قالت الجارية (¬٢): "إن الله في السماء"، شهد لها بالإيمان؛ فمَنْ شهد لقائل ذلك بالكفر، فقد شاقّ الرسولَ مِنْ بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (¬٣) [النساء: ١١٥]. وثبت عنه في "الصحيح" (¬٤) أنه قال: "ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء". وصحّ عنه أنه قال: "الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء" (¬٥). ونظائر هذا كثير.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣١). من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
(¬٢) من (ب).
(¬٣) في (ك) بدلًا من الآية: "فيوله الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرًا" ..
(¬٤) أخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬٥) أخرجه أحمد (٦٤٩٤)، وأبو داود (٤٩٤٣)، والترمذي (١٩٢٤)، والحاكم: (٤/ ١٥٩) وغيرهم. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم.