كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ولكن إن كان مَن قال: "إن الله في السماء"، ويَقْرِن (¬١) بذلك اعتقادًا فاسدًا أو قولًا باطلًا أنكر ذلك (¬٢)، مثل أن يظن أن معنى ذلك أن الله في السماء كما أن الشمسَ والقمر في السماء والأفلاك تحيط به وتحوزه (¬٣)، فمن اعتقد أن معنى قول الله ورسوله والمؤمنين: "إن الله في السماء" أنه في جوف الأفلاك= فهو ضالٌّ مخطئٌ؛ فإنه قد ثبت بالمنصوص والمعقول أن الله فوق العرش، فكيف تكون السماء التي تحت العرش تحيط به وتحويه؟
وقد قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: ٦٧] وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يهزهنَّ ويقول: أنا الملك أنا الملك أين ملوك الأرض؟ " (¬٤). وفي رواية: " أنه يدحوها كما تُدْحى الكُرة" (¬٥).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما السموات السبع والأرضون
---------------
(¬١) (ب): "يقترن".
(¬٢) "أنكر ذلك" ليست في (ب).
(¬٣) (ب): "محيطة به ونحوه".
(¬٤) أخرجه البخاري (٤٨١٢)، ومسلم (٢٧٨٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وسقط من (م) من قوله: "وثبت في ... بيمينه".
(¬٥) أخرجه بنحوه ابن جرير: (٢٠/ ٢٤٧)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٥٧) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.