كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلةٍ في يد أحدكم (¬١). وقد قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: ٢٥٥] أي: لا يُثْقِله ولا يُكْرِثُه (¬٢).
فإذا كان الكرسيُّ قد وَسِع السموات والأرض ــ وقد جاء في الحديث: أن الكرسي في العرش كحَلْقةٍ ملقاةٍ بأرض فلاة، والله فوق العرش (¬٣) ــ فكيف تحويه السموات وتحصره وتحوزه!؟
وقد قال تعالى: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: ١٣٧] وقال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: ٧١] وقال: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: ٢٦] ومع هذا فهؤلاء ليسوا في جوف الأرض ولا جوف الجذوع، بل هم عليها وفوقها.
ولفظ "السماء" يراد به العلوّ مطلقًا، ويراد به الأجسام المخلوقة، والله تعالى فوق المخلوقات. فقول المسلمين (¬٤): "إن الله في السماء"، أي في العلوّ فوق العرش، ليس معناه أن المخلوقات تحوزه وتحيط به، بل هو العليُّ الأعلى، وهو العليّ العظيم، وهو أعظم من كل شيء، وأكبر
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير: (٢٠/ ٢٤٦).
(¬٢) تحرفت في (ب): "يُكرهه" وينظر "تفسير الطبري": (٤/ ٥٤٣) فقد أخرج نحوه عن مجاهد. و"الفتاوى": (٢/ ١٨٧، ٣/ ٣٦).
(¬٣) أخرجه ابن حبان (٣٦١) من حديث أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل.
(¬٤) (ب): "يقول المسلمون" تصحيف.

الصفحة 354