كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربّه: «من تقرّب إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» (¬١).
فجوابه من وجوه (¬٢):
أحدها: أن يُعلَم (¬٣) أولًا أنّ هذا الحديث ليس فيه إخبارٌ مطلق عن الله بمشيٍ وهرولةٍ، وإنما هو معلّقٌ بفعل العبد، مذكورٌ على سبيل الجزاء والمقابلة، فقال: «من تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
فتقرُّب العبد إلى ربّه [لو كان] (¬٤) مقدّرًا بالمساحة متضمِّنًا للمشي، أمكن أن يقول القائل: فظاهر هذا الحديث أن تقرّب الرّب كذلك، وإن كان العبد يعلم أن تقرّبه إنما هو [بإيمانه] (¬٥)، وعمله الصالح، فكيف يظنّ في تقرّب الربّ ما لا يظنه في تقرّبه بنفسه؟!
والغرض اقتراب أحد المتقرّبين بالآخر، أو ذِكْره لأحدهما على
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٢) انظر أيضًا «بيان تلبيس الجهمية»: (٨/ ١٦٤ - ٢٠٥)، و «مجموع الفتاوى»: (٥/ ٤٦٤ - وما بعدها).
(¬٣) الأصل: «أنه فليعْلَم».
(¬٤) بياض بمقدار كلمتين، فلعله ما أثبتّ.
(¬٥) بياض بالأصل. فلعله ما أثبتّ.

الصفحة 359