كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

سبيل الجزاء على الآخر والثواب له، وأن الأول شرطٌ لغوي (¬١)، وهو سبب معنوي، والمسبّب من جنس السبب.
فهذا التركيب والتأليف يوجب أن لا (¬٢) يدلّ الثاني ولا يُفْهِم ما يُعْلَم أنّ الأوّل لم يدلّ عليه ولم يُفْهِمه. فكيف يُظنّ أن يكون ظاهر ما حكاه عن ربّه هو ما يُنزِّه نفسَه عنه؟!

الوجه الثاني: أنا نحن فقد (¬٣) قدّمنا (¬٤) تقرُّب الله من عبده وقربه منه، وأن ذلك جائز عند السلف وأكثر الخلف من أهل الحديث والفقهاء ومتكلِّميهم، والأشعري وغيرهم (¬٥)، وذكرنا بعض الألفاظ في ذلك، وإتيانه ومجيئه ونزوله ودنوّه وغير ذلك، فلم يكن القُرْب عليه ممتنعًا، [وهو] (¬٦) عندهم في الجملة حقّ.
وإذا كان كذلك سلكوا الجوابَ المركَّب، فقالوا: أيّ نصّ فُرِض، فإما أن يكون (¬٧) ظاهره يدلّ على القرب، أو لا يكون ظاهره يدلّ على
---------------
(¬١) ترك الناسخ بعده مقدار كلمة.
(¬٢) كان في الأصل: «أن لا يكون»، ثم ضرب على «يكون».
(¬٣) كذا في الأصل. و «نحن» كتبت فوق السطر.
(¬٤) لم يتقدم في هذه الرسالة شيء، فلعل هذا المبحث فصل من كتاب، وانظر المقدمة. وانظر الإحالة السالفة على «بيان التلبيس».
(¬٥) الأصل: «وغيرهما».
(¬٦) زيادة يستقيم بها السياق.
(¬٧) الأصل: «كان» والصواب ما أثبته.

الصفحة 360