كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
إثبات ذلك قول أكثر الفقهاء والمتكلِّمين، وهو قول كثير من النُّظار المُثْبتة (¬١) للقدر كالكرَّامية وغيرهم، وهو قول المعتزلة وغيرهم من نُفَاة القدر ومن وافقهم من الشيعة.
وتحقيق الكلام فيها يتضمن فصولًا:
أحدها: اتصاف الأفعال بصفات لأجلها كانت حَسَنة أو قبيحة سيئة.
والثاني: أن تلك الصفات هل تُدْرك بالعقل أم لا؟
والثالث: أن ذلك هل يوجب العذابَ بدون الشرع أم لا؟
[ق ١٩٢] وأصل المسألة الذي به تنكشف حقيقتُها: معنى كون الشيء حَسَنًا وسيئًا، هل له حقيقة غير كونه ملائمًا للفاعل ومنافرًا له؟
فإنهم قد اتفقوا على أن كون الفعل حسنًا [أ] و قبيحًا سيئًا، بمعنى كونه ملائمًا للفاعل بحيث يحصل له به فرحٌ ولذَّة، أو منافيًا للفاعل بحيث يحصل له به غمٌّ وألم، وهو مما قد يُعرف بالعقل. وزاد بعضهم: كون الفعل صفة كمالٍ وصفة نقصٍ. فجعل ذلك مما يُعلم بالعقل اتفاقًا، وجعلوا مورد النزاع في كون الفعل هل يكون سببًا للذم والعقاب عاجلًا وآجلًا؟
---------------
(¬١) الأصل: "المشبهة" سهو.