كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ولهذا كان عبد الله بن عمر يأتي بيت المقدس، فيدخل فيصلي ركعتين، ثم يخرج ولا يشرب فيه؛ كأنه يطلب دعوة سليمان. وكان لا يأتي الصَّخرة ولا يزورها (¬١).
وكذلك غيره من سَلَفَ من الأمة؛ كعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وسفيان وأمثالهم، لم يكونوا يأتون شيئًا من تلك المواضع (¬٢) التي تُزار في المسجد لا الصخرة ولا غيرها.
ولما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس قال لكعب: أين ترى أن أبني مصلى للمسلمين أمام الصخرة أو خلفها؟ قال: خلفها. فقال: يا ابن اليهود خالطتك يهودية، بل أبنيه أمامها، إن لنا صدور المساجد (¬٣).
ولم يكن على عهد عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان على الصخرة هذه [القبة] (¬٤)؛ لكن بنى تلك القبة عبدُ الملك بن مروان لمَّا كان بينه وبين ابن الزبير ما كان، وكانوا إذا حجّوا بايعوا ابنَ الزبير،
---------------
(¬١) ذكره المصنف في "مجموع الفتاوى": (٢٧/ ٦، ٢٥٨)، والعليمي في "الأنس الجليل": (١/ ١٢١).
(¬٢) الأصل: "ذلك الموضع".
(¬٣) أخرجه أحمد (٢٦١)، وأبو عبيد في "الأموال" (٣٨٤)، والضياء في "المختارة" (٢٤١)، وابن عساكر في "تاريخه": (٢/ ١٧١).
(¬٤) الأصل: "الصخرة".