كتاب جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢٧١].
ولا يستحبّ رفع الصوت بالذكر إلا في الأذان، وفي التلبية بالحج، وأما إذا قعد واحد أو جماعة أو وحده (¬١) يهلِّلون ويسبِّحون ويكبِّرون ويذكرون ويحمدون، فلا يشرع لهم رفع الأصوات، لاسيما إن كان رفع الصوت يشق على الإنسان، فإن فعله لذلك حينئذٍ يكون مكروهًا، ومن أمره بذلك كان مخطئًا، والله تعالى يعلم السرّ وأخفى. قال بعضهم: "وأخفى" هو حديث النفس للنفس. وقيل: ما يخطر في النفس من غير الكلام (¬٢). والله أعلم (¬٣).
وفي "الصحيح" (¬٤) أن الصحابة كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا (¬٥)، وإنما تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته". والله أعلم.
---------------
(¬١) (م): "قعد جماعة أو واحدة" تحريف.
(¬٢) انظر "تفسير الطبري": (١٦/ ١٣ ــ ١٥).
(¬٣) من قوله: "قال بعضهم ... " إلى هنا سقطت من (ك).
(¬٤) أخرجه البخاري (٦٤٨٣)، ومسلم (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(¬٥) الأصل: "ولا غائب توقف"! وهو إقحام غريب.

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text